العولمة الثقافية وتأثيرها علي الحضارات بإصدار

اصبحت كلمة العولمة سائدة الانتشار في الوسائل الاعلامية كما في اوساط الرأي العام ما يعني انها تلعب دور وظيفة حقيقية لا نقاش فيها ودور مادة تثير نقاشا ومعارضة لا حدود لهما الا ان معناها قد ارتبط غالب الاحيان بدائرة اقتصادية وبالمعنى الحصري للكلمة "السوق الرأسمالي العالمي". وفي كتاب "العولمة الثقافية: الحضارات على المحك" للكاتب جيرار ليكلرك وترجمة جورج كتورة جرى التركيز - وفق جريدة "العرب اليوم" الأردنية -على البعد الثقافي الذي تشغله هذه الظاهرة, أليست العولمة ايضا - بل غالبا- ابراز علاقات تقارب بين مجتمعات مختلفة متباينة ومتصارعة احيانا? الا يجدر بنا ان نرى بعد الان في العلاقات الحميمة بين الشرق والغرب بين الاسلام والمسيحية بين امريكا والصين بين اليابان واوروبا, فجر تاريخ جديد? واذا كان الجواب ايجابا فهل يكون هذا الاحتكاك حاملا لصدام حضارات قاتل? يري البعض أن العولمة الثقافية هي الصيغة الأكثر خطراً لمفهوم العولمة ككل، فما من أحد إلا ويعرف مفردات الثقافة الشعبية الأمريكية من أمثال الكوكا كولا والجينز الأزرق وموسيقى الروك والمطاعم الأمريكية الشهيرة، ويمكن إدراك التماثل الظاهر الذي يحدثه انتشار مثل هذه الأغراض والأصناف الشعبية. أضف إلى القائمة، أفلام هوليوود والتفلسف الفرنسي وفنون اليابان التنظيمية التي جرى تبنيها على نطاق واسع من قبل شركات أمريكية وأوروبية، فيسهل الاعتقاد بأن العولمة الثقافية تضطلع بدور بوتقة كونية لن تلبث أن تذيب جميع التباينات الثقافية لتصبها في قالب بليد لا لون له. وقد ندعو هذه العملية بالأمركة أو الغربنة، ونلصق بها وصمة الإمبريالية الثقافية. غير أن المهم حالياً هو أن القوى المحركة الكامنة وراء عملية إضفاء صفة التجانس هذه، تبقى متمثلة بوسائل الإعلام الجماهيرية عبر خضوعها لتحكم شركات أمريكية وأوروبية في المقام الأول، تقوم بفرض صورها القوية وأصواتها النافذة وإعلاناتها المؤثرة على شعوب غير محصنة تستجيب بإذعان لرسائلها المصمَّمة لزيادة أرباحها.
|