مصطفي عبد الغني: الحج يقدم حلولا لمشكلات الأمة

القاهرة: يمزج كتاب الناقد المصري د. مصطفى عبد الغني "جسر الجمرات" بين السيرة الذاتية للمؤلف ووصف للأماكن المقدسة في مكة والمدينة وشرح للشعائر الدينية في منى وعرفات، وامتلأ الكتاب بالكثير من المصطلحات الفلسفية والدينية، إلى جانب الآيات القرآنية التي تدعو إلى الحج وكذلك الأحاديث النبوية. ويأتي الكتاب متفردا عن كافة كتب الرحلات السابقة لكونه إبحارا في أغوار النفس البشرية راصدا نقائضها ومثالبها غير غافل السياق الرمزي لاستعارات رجم الشيطان والجنة والواقع الحياتي إضافة لرصده تداعيات سطوع الزمن الغربي وخصوصا الأمريكي في خلفية المشهد العربي و خارطة العالم الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبروز دعوات جادة للحوار بين الحضارات والثقافات وإعادة مد جسور الثقة بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي وخاصة في الخليج العربي وشبه الجزيرة - وفق جريدة "عمان" ملحق شرفات الأدبي. ومن الكتاب: "إن الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه عالمنا العربي/الإسلامي اليوم يعكس عديدا من البواعث التي أيقظتها هذه الجموع في هذا الموسم، فإن الجهاد ضد العدو يظل هو الجهاد الأكبر، والجهاد ضد النفس الأمارة بالسوء والاستكانة والضعف والهوان، هذا كله يظل هو الجهاد الأكبر كما جاء في الحديث الشريف". فالدكتور مصطفى عبدالغني لم يستطع أن يتخلص من همه الدائم بالقومية العربية حتى وهو يؤدي مناسك الحج، أما وهو يكتبها فقد كان مشهد المسلمين وهم يطوفون أفواجا بالكعبة المشرفة دليلا عنده على أنهم يمكن أن يتحدوا ليكونوا قوة تطيح بكل أعدائها. وهكذا فإن كل شئ في الحج له إسقاط على نفس الكاتب، فالإحرام - وفق "ميدل ايست" -يشير إلى الموت، الطواف يسلم المرء إلى الله، والسعى إرهاق وتعب في سبيل الله، وزمزم هي الحياة والكينونة، ويوم عرفة يجعلنا نتوقع يوم القيامة، والمزدلفة تمثل الظلام الذي يسبق اليوم الجديد، ومنى تمثل الوفاء من خلال نحر الأضحية، وخلع ملابس الإحرام بمنى يعني حياة جديدة، ورمي الجمرات يرمز لكفاح مدى الحياة ضد كل ما هو شر، وفي النهاية يتضح أن طاعة الله سبحانه تعالي هى محور الحياة.
|