غزل وبكاء علي الأطلال في معلقة الأعشي

الأعشي هو ميمون بن قيس، بن جندل من بني قيس، بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل، والأعشى الكبير. من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب، والفرس، غزير الشعر، يسلك فيه كلَّ مسلك، وليس أحدٌ ممن عرف قبله أكثر شعراً منه. وكان يُغنّي بشعره فسمّي (صناجة العرب). قال البغدادي: كان يفد على الملوك ولا سيما ملوك فارس فكثرت الألفاظ الفارسية في شعره. عاش عمراً طويلاً وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية (منفوحة) باليمامة قرب مدينة الرياض وفيها داره وبها قبره. ومن معلقاته نذكر: ودع هريـرة إن الركـب مرتـحـل وهل تطيـق وداعـاً أيهـا الرجـل غراء فرعـاء مصقـولٌ عوارضهـا تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل كـأن مشيتهـا مـن بيـت جارتهـا مـر السحابـة لا ريـثٌ و لا عجـل تسمع للحلي وسواسـاً إذا انصرفـت كما استعـان بريـحٍ عشـرقٌ زجـل ليست كمن يكـره الجيـران طلعتهـا و لا تراهـا لسـر الجـار تختـتـل يكـاد يصرعهـا لــولا تشـددهـا إذا تقـوم إلـى جاراتـهـا الكـسـل إذا تلاعـب قرنـاً ساعـةً فـتـرت و ارتج منها ذنـوب المتـن و الكفـل صفر الوشاح و ملء الـدرع بهكنـةٌ إذا تأتـى يكـاد الخصـر ينـخـزل نعم الضجيع غداة الدجـن يصرعـه للـذة المـرء لا جـافٍ و لا تـفـل هركولـةٌ ، فـنـقٌ ، درمٌ مرافقـهـا كـأن أخمصهـا بالشـوك ينتـعـل إذا تقوم يضـوع المسـك أصـورة ً و الزنبق الورد مـن أردانهـا شمـل ما روضةٌ من رياض الحزن معشبـةٌ خضراء جـاد عليهـا مسبـلٌ هطـل يضاحك الشمس منها كوكـبٌ شـرقٌ مـؤزرٌ بعمـيـم النـبـت مكتـهـل يومـاً بأطيـب منهـا نشـر رائحـةٍ و لا بأحسـن منهـا إذ دنـا الأصـل علقتهـا عرضـاً و علقـت رجــلاً غيري و علق أخرى غيرها الرجـل و علقتـه فـتـاة مــا يحاولـهـا و من بني عمهـا ميـت بهـا وهـل و علقتنـي أخيـرى مـا تلائمـنـي فاجتمـع الحـب، حـبٌ كلـه تبـل فكلنـا مغـرمٌ يـهـذي بصاحـبـه نـاءٍ و دانٍ و مخبـولٌ و مختـبـل صـدت هريـرة عنـا مـا تكلمنـا جهلاً بـأم خليـدٍ حبـل مـن تصـل أ أن رأت رجلاً أعشـى أضـر بـه ريب المنـون و دهـرٌ مفنـدٌ خبـل قالـت هريـرة لمـا جئـت طالبهـا ويلي عليك و ويلي منـك يـا رجـل إمـا ترينـا حفـاةً لانـعـال لـنـا إنـا كذلـك مـا نحفـى و ننتـعـل و قـد أخالـس رب البيـت غفلـتـه و قـد يحـاذر منـي ثـم مـا يئـل وقـد أقـود الصبـا يومـاً فيتبعنـي وقـد يصاحبنـي ذو الشـرة الغـزل وقد غدوت إلـى الحانـوت يتبعنـي شـاوٍ مشـلٌ شلـولٌ شلشـلٌ شـول في فتيةٍ كسيـوف الهنـد قـد علمـوا أن هالكٌ كـل مـن يحفـى و ينتعـل نازعتهـم قضـب الريحـان متكئـاً و قهـوةً مـزةً راووقـهـا خـضـل لا يستفيقـون منهـا و هـي راهنـةٌ إلا بهـات و إن علـوا و إن نهلـوا يسعى بها ذو زجاجـاتٍ لـه نطـفٌ مقلـصٌ أسفـل السربـال معتـمـل و مستجيبٍ تخـال الصنـج يسمعـه إذا ترجـع فيـه القيـنـة الفـضـل الساحبـات ذيـول الـريـط آونــةً و الرافعات علـى أعجازهـا العجـل من كل ذلـك يـومٌ قـد لهـوت بـه و في التجارب طـول اللهو و الغـزل و بلدةٍ مثل ظهـر التـرس موحشـةٍ للجـن بالليـل فـي حافاتهـا زجـل لا يتنمـى لهـا بالقـيـظ يركبـهـا إلا الذيـن لهـم فيهـا أتـوا مـهـل جاوزتهـا بطليـحٍ جسـرةٍ ســرحٍ فـي مرفقيهـا إذا استعرضتهـا فتـل بل هل ترى عارضاً قد بـت أرمقـه كأنمـا البـرق فـي حافاتـه شعـل لـه ردافٌ و جـوزٌ مفـأمٌ عـمـلٌ منطـقٌ بسجـال الـمـاء متـصـل لم يلهنـي اللهو عنـه حيـن أرقبـه و لا اللـذاذة فـي كـأس و لا شغـل فقلت للشرب في درنـا و قـد ثملـوا شيموا و كيف يشيم الشـارب الثمـل قالوا نمارٌ ، فبطـن الخـال جادهمـا فالعسجـديـةٌ فـالأبـلاء فالـرجـل فالسفـح يجـري فخنزيـرٌ فبرقـتـه حتـى تدافـع منـه الربـو فالحبـل حتـى تحمـل منـه المـاء تكلـفـةً روض القطا فكثيـب الغينـة السهـل يسقي دياراً لها قد أصبحـت غرضـاً زوراً تجانف عنها القـود و الرسـل أبلـغ يزيـد بنـي شيبـان مألـكـةً أبـا ثبيـتٍ أمــا تنـفـك تأتـكـل ألسـت منتهيـاً عـن نحـت أثلتنـا و لست ضائرهـا مـا أطـت الإبـل كناطـح صخـرةً يومـاً ليوهنـهـا فلم يضرها و أوهـن قرنـه الوعـل تغري بنا رهـط مسعـودٍ وإخوتـه يـوم للقـاء فتـردي ثـم تعـتـزل تلحم أبنـاء ذي الجديـن إن غضبـوا أرماحنـا ثـم تلقـاهـم و تعـتـزل لا تقعـدن وقــد أكلتـهـا خطـبـاً تعـوذ مـن شرهـا يومـاً وتبتهـل سائل بنـي أسـدٍ عنـا فقـد علمـوا أن سوف يأتيـك مـن أبنائنـا شكـل و اسـأل قشيـراً و عبـد الله كلهـم و اسأل ربيعـة عنـا كيـف نفتعـل إنــا نقاتلـهـم حـتـى نقتـلـهـم عند اللقاء و إن جـاروا و إن جهلـوا قد كان في آل كهفٍ إن هم احتربـوا و الجاشرية مـن يسعـى و ينتضـل لئن قتلتـم عميـداً لـم يكـن صـدداً لنقتـلـن مثـلـه منـكـم فنمتـثـل لئن منيت بنـا عـن غـب معركـةٍ لا تلفنـا عـن دمـاء القـوم ننتقـل لا تنتهون و لـن ينهـى ذوي شطـطٍ كالطعن يذهب فيـه الزيـت والفتـل حتـى يظـل عميـد القـوم مرتفقـاً يدفـع بالـراح عنـه نسـوةٌ عجـل أصـابـه هـنـدوانٌـي فـأقـصـده أو ذابلٌ مـن رمـاح الخـط معتـدل كـلا زعمـتـم بـأنـا لا نقاتلـكـم إنـا لأمثالكـم يـا قومـنـا قـتـل نحن الفوارس يـوم الحنـو ضاحيـةً جنبـي فطيمـة لا ميـلٌ و لا عـزل قالـوا الطعـان فقلنـا تلـك عادتنـا أو تنزلـون فإنـا معـشـرٌ نــزل قد نخضب العير فـي مكنـون فائلـه و قد يشيـط علـى أرماحنـا البطـل
|