رحيل المفكر اللبناني بشير الداعوق في باريس

فقدت الاوساط الثقافية العربية واللبنانية خاصة المفكر القومي بشير الداعوق صاحب دار"الطليعة" للنشر بعد حياة مليئة بالعطاء والاصدارات التي ساهمت في اثراء المكتبة العربية. وقد نعى مجلس الأمناء واللجنة التنفيذية لمركز دراسات الوحدة العربية بشير الداعوق ، "أحد أهم مؤسسيه وعضو مجلس أمنائه ولجنته التنفيذية منذ تأسيسه" ، حيث وافاه الأجل وفقاً لجريدة "الدستور" الأردنية في الساعة الثانية صباحا من يوم الجمعة الماضي 12أكتوبر الحالي في المستشفى في باريس، نتيجة مرض عضال عانى منه خلال العام الأخير. كما نعاه المؤتمر القومي العربي بصفته أحد أعضائه المؤسسين، وأحد كبار مثقفي لبنان والأمة العربية، ساهم في إطلاق أكثر من مشروع ثقافي ترك بصماته على امتداد الوطن الكبير وبين أجياله المتعاقبة تميز بمنهجه العملي وصلابته النضالية وعقله النقدي وثباته على مبادئه وأفكاره. الدكتور بشير جميل الداعوق الذي رحل اثر مرض عضال لم ينجح الطب المتقدم في السيطرة على مرضه. والدكتور بشير الداعوق هو أحد كبار مثقفي لبنان والأمة العربية ساهم في إطلاق أكثر من مشروع ثقافي ترك بصماته على امتداد الوطن الكبير وبين أجياله المتعاقبة ، فأسس (دار الطليعة) في بيروت في مطلع الستينات واستمر يشرف عليها حتى الرمق الأخير، كما ساهم في تأسيس مركز دراسات الوحدة العربية وكان عضواً في مجلس أمنائه ولجنته التنفيذية، وقد تعرض للملاحقة لأكثر من مرة بسبب نشره كتباً اعتبرت جريئة في حينها. لم يكتفً الداعوق بالعمل الفكري والثقافي والتدريس الجامعي فقد كان أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت لأكثر من عشر سنوات، بل انتسب في أواسط الخمسينات الى حزب البعث وتولى فيه مراتب قيادية ولعب حسبما ذكرت "الدستور" دوراً بارزاً في مكتب الثقافة والدراسات للبعث لسنوات عديدة، وتميز الداعوق خلال حياته بمنهجه العلمي، وصلابته النضالية، وعقله النقدي، وثباته على مبادئه وأفكاره. وُلد الراحل الدكتور بشير جميل الداعوق من أسرة بيروتية عريقة ، فوالده جميل الداعوق ووالدته سلوى غندور ، وكان من أعمامه أول رئيس حكومة عربية في عهد الملك فيصل وهو الراحل عمر الداعوق ، ورئيس الوزراء لأكثر من حكومة وهو الراحل أحمد الداعوق. أتمَّ الداعوق دراسته الابتدائية والثانوية في الكلية العامة ببيروت ليكمل دراسته الجامعية في دائرة الاقتصاد في الجامعة الأميركية. وتابع تحصيله العلمي العالي في جامعة وسكنسون في الولايات المتحدة الأميركية حيث نال الماجستير ، ثم في كلية لندن للاقتصاد الشهيرة حيث نال الدكتوراه. وعاد الى بيروت في صيف 1957 ليبدأ تدريس الاقتصاد في جامعة بيروت الأميركية. في عام 1960 أسس الداعوق "دار الطليعة" في بيروت التي لعبت دوراً بارزاً في الحياة الفكرية والثقافية العربية حيث نشرت بعض أبرز الكتب الهامة في حياة الفكر والثقافة العربية ، كما عملت على أكثر من مشروع نشر مشترك مع دور فرنسية لا سيما خلال اقامة الداعوق في فرنسا منذ أواسط الثمانينات. أحيل الداعوق الى المحاكمة لأكثر من مرة بسبب نشر "دار الطليعة" لكتب جريئة كان آخرها محاكمته على نشر كتاب الدكتور أدونيس العكرة عن تجربة اعتقاله في 7 آب 2002، وهي محاكمة ما زالت مستمرة. حين شكَّل الرئيس الراحل صائب سلام حكومة الشباب الأولى عام 1970، واختار الدكتور الياس سابا "صديق الداعوق وزميله في التدريس" وزيراً للمالية، أعد الداعوق مشروعاً للقانون الضريبي في لبنان تبناه الوزير سابا آنذاك، لكن القوى الاحتكارية المتضررة حالت دون إقراره ، فأصدره الداعوق في كتاب ما زال يعتبر حتى الساعة أحد أبرز المراجع في المسألة الضريبية في لبنان. في عام 1969 تزوج الداعوق من الأديبة والكاتبة الكبيرة غادة السمّان ابنة عميد كلية الحقوق في جامعة دمشق المرحوم الدكتور أحمد السمّان ورزقا بعد عام ولدهما حازم الذي يدرّس الآن في إحدى أكبر الجامعات الأميركية. غادر الداعوق بيروت عام 1982 الى جنيف ، فباريس عام 1984 التي أقام فيها حتى عام 1999 قبل عودته الى بيروت ليقيم فيها حتى عام 2006 حيث اضطر للعودة الى باريس للعلاج.
|