رئيس تحرير "الأهرام" ينحاز لشيخ الأزهر بعد فتواه الأخيرة

انحاز رئيس صحيفة "الأهرام" المصرية أسامة سرايا إلى شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي في معركته الأخيرة مع الصحفيين في أعقاب تحريضه للحكومة لمعاقبة الصحفيين وجلدهم 80 جلدة. وهاجم سرايا الحملة التي يقودها زملاؤه الصحفيون ضد شيخ الأزهر، وقال: خرجت بعض عناوين الصحف تندد بإجازة شيخ الأزهر لجلد مروجي الشائعات، كما تضمنت الردود الكثير من الاتهامات منها المشاركة في التحريض ضد الصحفيين وأصحاب الرأي وتشويه الدين وإلحاق الضرر بسمعة مصر خارجيا، ووصلت إلى حد اتهامه بفقدانه صلاحيته لإدارة الأزهر، والقضية برمتها تعكس أزمة الحوار لدى الأقلية التي تريد أن تفرض رأيها بالعنف والصوت العالي على الأغلبية، والذي مازلنا حتى الآن نعتبره حوارا ديموقراطيا على أمل أن تصحو وتتعلم هذه الأقلية وتستفيد وأن تنضم إلى الأغلبية في تدعيم التطور والإصلاح الديموقراطي في مصر. وراح سرايا يدافع عن موقف شيخ الأزهر وقال - كما نقلت عنه جريدة "الوطن" السعودية -: كان الشيخ الجليل يتحدث عن الدعاء في ليلة القدر وشروط الاستجابة له، واستبعد الاستجابة لدعاء من وصفهم بالمغرورين المتكبرين الذين يقذفون غيرهم بأقبح ألوان الرذائل وبأشنع التهم، ويبرئون أنفسهم منها ثم لا يريدون أن تطبق عليهم أحكام الله. وتطرق الشيخ إلى آيتين من سورة النور حول قذف المحصنات وشرح للعقوبات التي جاءت بها الشريعة الإسلامية تفصيلا، من عقوبات حسية ومعنوية ودينية، غير أن هذا الخطاب الديني تعرض لقراءة مغرضة تأثرت بسياسات بعض وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، وتعرض العالم الجليل لكثير من النقد الخارج عن حدود الخطاب مع رمز ديني له مكانة لابد من الحفاظ عليها، وبالعودة إلى خطاب الشيخ، فإن الخطاب لم يتضمن كلمة واحدة عن الشائعات، كما لم يتطرق إلى تطبيق عقوبة الجلد في قضايا النشر، خاصة ونحن في مصر لا نطبق العقوبات البدنية، ولا تحمل كلماته تحريضا ضد أحد. ومن السفه القول بأن شيخ الأزهر يعمل على تشويه الدين لأنه أورد حكما قاطعا من صحيح الدين في قضايا القذف لم يعجب أصحاب الصوت العالي. واعتبر سرايا كلام شيخ الأزهر بمثابة التثقيف للناس وقال: حديث الشيخ الجليل يعد حديثا تثقيفيا لعامة المسلمين، وكان الأجدر من توجيه الاتهامات اللجوء إلى المناقشة الفقهية والعلمية التي يستحقها لكي تنقى الأجواء. وليس اللجوء إلى لي العنق بالكلمات التي تصب المزيد من النار على الحوار الملتهب، وتخيف الآخرين وتمنعهم من الاقتراب حتى لا تحترق أصابعهم، فالشيخ الجليل الذي نحترم قدره وتواضعه مع عموم الناس ومشاركته للمجتمع في أداء رفيع لشيخ الأزهر الشريف، لم يأت في حديثه بجديد لم يسبقه إليه فقهاء المسلمين على مدى القرون الأربعة عشر الماضية، وربما أراد الذين هاجموا الشيخ تفصيل الوعظ الديني الرشيد لصالح جماعات بعينها، إذ إن الكثيرين من المتربصين الراغبين في افتعال المعارك يحاولون الوصول بالإثارة إلى حدودها القصوى بصرف النظر عن نتائجها. فقد خرج علينا ، وفق سرايا، من يقارن شيخ الأزهر بموقف الرهبان البوذيين في بورما، وهو في حقيقته يريد المقارنة بين مصر وبورما التي يحكمها نظام عسكري. ولو أنصف هؤلاء لقالوا لنا كيف كان مصيرهم لو أنهم كتبوا في تلك البلاد مقالا واحدا من الألوف التي يكتبونها نقدا وتلفيقا وتجريحا في مصر. كانت الأزمة قد تصعدت بين شيخ الأزهر والصحفيين المصريين ووصلت إلى حد المطالبة بعزله من منصبه عقب مطالبته بجلد الصحفيين في خطابه في احتفال مصر بتوزيع جوائز مسابقتها العالمية لحفظ القرآن الكريم نهاية رمضان الماضي بحضور الرئيس المصري حسني مبارك.
|